محمد جواد مغنية
149
الشيعه والحاكمون
عليكم بالطاعة والصمت ، فإنكم في سلطان من مكرهم لتزول منه الجبال . ولكن المنصور لا يرضيه الصمت من الامام ، والطاعة من شيعته ما دام الناس يعتقدون بإمامته ، وتفضيله على المنصور والناس أجمعين . قال محمد الاسقنطوري : دخلت يوما على الدوانيقي ، اي المنصور ، فوجدته في فكر عميق ، فقلت له : ما هذا الفكر ؟ قال : قتلت من ذرية فاطمة بنت محمد ألفا أو يزيد ، وتركت سيدهم ومولاهم . فقلت : ومن ذاك ؟ قال : قد عرفت انك تقول بإمامته ، وانه إمامي وإمامك ، وإمام جميع هذا الخلق « 1 » ، ولكن الآن افرغ له . وتدلنا هذه الرواية على انتشار التشيع لعلي ولأولاده حتى بين حجاب المنصور وحواشيه ، بل إن الربيع وزير المنصور كان شيعيا . وجاء في « العقد » ج 5 ص 159 ط 1953 : لما حج المنصور مر بالمدينة ، فقال للربيع : عليّ بجعفر بن محمد ، قتلني اللّه ان لم اقتله ، فمطل به ، ثم ألح فيه ، فحضر ، فلما دخل همس الامام بشفتيه ، ثم تقرب ، وسلم ، فقال المنصور : لا سلم اللّه عليك يا عدو اللّه ! . تعمل على الغوائل في ملكي ! . . قتلني اللّه ان لم أقتلك ، فقال الامام : ان سليمان أعطي فشكر ، وان أيوب ابتلي فصبر ، وان يوسف ظلم فغفر ، وأنت على ارث منهم وأحق بالناسي بهم . فنكس المنصور رأسه ، ثم رفعه ، وقال : يا أبا عبد اللّه أنت القريب القرابة ؛ وذو الرحم الواشجة ، ثم عانقه وأجلسه معه على فراشه ، واقبل عليه يسائله ويحادته ، ثم قال : عجلوا لأبي عبد اللّه اذنه وكسوته وجائزته .
--> ( 1 ) كتاب « شرح شافية أبي فراس في مناقب آل الرسول ومثالب بني العباس » ص 171 .